أحمد بن محمد القسطلاني
39
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
نوفل بن الحرث بن عبد المطلب المدني ، له رؤية ولأبيه ولجدّه صحبة ( قال : خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ ) بفتح الراء وسكون الدال المهملتين آخره غين معجمة ، أي ذي وحل ، وفي رواية : رزغ بالزاي بدل الدال ( فأمر المؤذن لما بلغ : حيّ على الصلاة . قال : قل : الصلاة ) بالرفع في الفرع وأصله أي الصلاة رخصة ( في الرحال ) وبالنصب أي الزموها ( فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم ) وللأربعة : فكأنهم ( أنكروا ) ذلك ( فقال ) ابن عباس لهم : ( كأنكم أنكرتم هذا ) الذي فعلته ؟ ( إن هذا فعله ) بفتحات ، وللحموي والكشميهني : بكسر الفاء وسكون العين ( من هو خير مني ، يعني النبي ) ولأبوي ذر والوقت رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إنها ) أي الجمعة ( عزمة ) بفتح العين وسكون الزاي متحتمة ( وإني كرهت ) مع كونها عزمة ( أن أحرجكم ) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم ، أي كرهت أن أؤثمكم وأضيق عليكم ، وللأصيلي : كرهت أن أخرجكم ، بالخاء المعجمة بدل الحاء المهملة . ( وعن حماد ) بالعطف على قوله حدّثنا حماد بن زيد ، وليس بمعلق ، وقد أخرجه في باب : الكلام في الأذان . عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد وعاصم ( عن عاصم ) الأحول ( عن عبد الله بن الحرث ) المذكور ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( نحوه ) أي نحو الحديث المذكور بمعظم لفظه وجميع معناه ( غير أنه قال : كرهت أن أؤثمكم ) بهمزة مضمومة ثم أخرى مفتوحة وتشديد المثلثة ، من التأثيم من باب التفعيل . أو أوثمكم : مضارع آثمه بالمد أوقعه ، في الإثم من الإيثام ، من باب الأفعال ، بدل أن أحرجكم ، وزاد قوله ( فتجيئون ) بالنون أي : فأنتم تجيئون . فيقطع عن سابقه ، أو منصوب عطفًا على سابقه ، على لغة من يرفع الفعل ، بعد أن قاله الزركشي ، وتعقبه في المصابيح بأن إهمال أن قليل ، والقطع كثير مقيس . فلا داعي للعدول عنه إلى الثاني ، ولأبي ذر عن الكشميهني : فتجيئوا بحذف النون عطفًا على ما قبله ( تدوسون ) أي وأنتم تطؤون ( الطين إلى ركبكم ) . 669 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : " سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ : جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ - وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ - فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ " . [ الحديث 669 - أطرافه في : 813 ، 836 ، 2016 ، 2018 ، 2027 ، 2036 ، 2040 ] . وبه قال ( حدّثنا مسلم ) ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر : مسلم بن إبراهيم أي الأزدي البصري ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( قال : سألت أبا سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري ) رضي الله عنه أي عن ليلة القدر كما بيّنه في الاعتكاف ( فقال : جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف ) أي سال الماء الذي أصاب سقف المسجد ، كسال الوادي من باب ذكر المحل وإرادة الحال ( وكان ) السقف ( من جريد النخل ) وهو القضيب الذي جرّد عنه خوصه ( فأقيمت الصلاة ، فرأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسجد في الماء والطين ، حتى رأيت أثر الطين في جبهته ) الشريفة . ورواة هذا الحديث ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والقول ، وأخرجه أيضًا في الاعتكاف وفي الصلاة في موضعين . وفي الصوم . وأبو داود في الصلاة ، والنسائي في الاعتكاف ، وابن ماجة في الصوم . 670 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : " قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ - وَكَانَ رَجُلاً ضَخْمًا - فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا ، وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ صَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنَسٍ : أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ صَلاَّهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ " . [ الحديث 670 - طرفاه في : 1179 ، 6080 ] . وبه قال ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا أنس بن سيرين ) أخو محمد بن سيرين ( قال : سمعت أنسًا ) رضي الله عنه ، وللأصيلي : أنس بن مالك ( يقول : قال رجل من الأنصار ) لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والرجل ، قيل : هو عتبان بن مالك أو بعض عمومة أنس ، وقد يقال إن عتبان عمّ أنس مجازًا لكونهما من الخزرج ، لكن كلٌّ منهما من بطن : ( إني لا أستطيع الصلاة معك ) أي في الجماعة في المسجد ، وزاد عبد الحميد عن أنس ، وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي . ( وكان رجلاً ضخمًا ) سمينًا وأشار به إلى علة تخلفه ( فصنع للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طعامًا . فدعاه إلى منزله ، فبسط ) بفتحات ( له حصيرًا ونضح طرف الحصير ) تطهيرًا أو تليينًا لها ( فصلّى ) بالفاء ، ولغير الأربعة : صلّى ( عليه ) أي : على الحصير ، زاد عبد الحميد وصلينا معه ( ركعتين ، فقال رجل من آل الجارود : ) بالجيم وضم الراء وبعد الواو مهملة ، ويحتمل أنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود ، كما عند ابني ماجة وحبّان ،